السيد محمد حسين الطهراني (تعريب: عبد الرحيم مبارك)

96

رسالة السير والسلوك المنسوبة إلى بحر العلوم

--> وَمَنْ دَخَلَ حِصْنِي أمِنَ مِنْ عَذَابِي . وقد نُقلت هذه الرواية في « الجواهر السنيّة » ص 147 ، نقلًا عن « العيون » . الثاني : أنّه عدّ الإخلاصَ شرطَ التوحيد : حيث يروي في « العيون » بإسناده قال : قَالَ اللهُ جَلَّ جَلَالُهُ : أنِّي أنَا اللهُ لَا إلَهَ إلَّا أنَا فَاعْبُدُونِي ، مَنْ جَاءَ مِنْكُمْ بِشَهَادَةِ أنْ لَا إلَهَ إلَّا اللهُ بِالإخْلَاصِ دَخَلَ حِصْنِي ، وَمَنْ دَخَلَ حِصْنِي أمِنَ مِنْ عَذَابِي . الثالث : أنّه فسّر الإخلاصَ بالولاية . فقد روى الطوسيّ في « الأمالي » ج 2 ، ص 201 ، بإسناده : عَنِ اللهِ تَقَدَّسَتْ أسْمَاؤُهُ وَجَلَّ وَجْهُهُ قَالَ : أنِّي أنَا اللهُ لَا إلَهَ إلَّا أنَا وَحْدِي ، عِبَادِي فَاعْبُدُونِي ، وَلْيَعلَمْ مَنْ لَقِيَنِي مِنْكُمْ بِشَهَادَةِ أنْ لَا إلَهَ إلَّا اللهُ مُخْلِصاً بِهَا أنَّهُ قَدْ دَخَلَ حِصْنِي ، وَمَنْ دَخَلَ حِصْنِي أمِنَ عَذَابِي . قَالُوا : يَابْنَ رَسُولِ اللهِ ، وَمَا إخْلَاصُ الشَّهَادَةِ لِلَّهِ ؟ قَالَ : طَاعَةُ اللهِ وَرَسُولِهِ وَوِلَايَةُ أهْلِ بَيْتِهِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ . ونقل في « معاني الأخبار » ص 370 ؛ و « ثواب الأعمال » ص 7 ؛ و « توحيد الصدوق » ص 25 ؛ و « الجواهر السنيّة » ص 222 ، عن « أمالي الصدوق » ذيل رواية كَلِمَةُ لَا إلَهَ إلَّا اللهُ حِصْنِي عن الرضا عليه‌السلام قال : فَلَمَّا مَرَّتِ الرَّاحِلَةُ نَادَانَا : بِشُرُوطِهَا ، وَأنَا مِنْ شُرُوطِهَا . الرابع : أنّهم عدّوا الولاية حِصناً . فقد روى الصدوق في « معاني الأخبار » ص 371 بإسناده : يَقُولُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : وِلَايَةُ عليّ بْنُ أبي طَالِبٍ حِصْنِي ، فَمَنْ دَخَلَ حِصْنِي أمِنَ مِنْ نَارِي . وورد هذا الحديث بسند آخر في « الجواهر السنيّة » ص 225 ، نقلًا عن « أمالي الصدوق » . وروى في « الجواهر السنيّة » عن أبي عليّ الحسن بن محمّد الطوسيّ في أماليه ، عن أبيه المرحوم الشيخ الطوسيّ بإسناده المتّصل قال : قَالَ اللهُ تَعَالَى : وِلَايَةُ عليّ بْنُ أبي طَالِبٍ حِصْنِي ، مَنْ دَخَلَهُ أمِنَ نَارِي . أجل ، يستفاد من مجموع هذه الروايات أنّها بأجمعها تريد بيان حقيقة واحدة ، وهي التسليم المطلَق أمام إرادة الله تعالى والاعتراف بربوبيّته المطلقة في جميع مظاهر الإمكان ، لذلك فإنّ الطائفة من الروايات التي عدّت مطلق « لا إله إلّا الله » حِصناً قد أرادت حقيقة هذه الكلمة ، وهي بطبيعة الحال غير معقولة بدون الإخلاص والولاية . كما أنّ الروايات التي جعلت الولاية هي الحصن ، أو جعلت التوحيد المشروط بالولاية حِصناً ، إنّما هي تفسير وتأويل للطائفة الأولى من الروايات ، ولم تذكر أمراً جديداً زائداً . فتأمّل وافهم . وينبغي إعمال نظير ما فعلنا في شأن الكثير من الروايات وجمعها بهذا الطريق ، وهو في حقيقة الأمر جمعٌ بين المُجمَل والمُبيَّن ، أو بين المُطلَق والمقيَّد ، ولذلك فقد فصّلنا الأمر بعض التفصيل .